السمنة هي خلل تنظيمي في
معادلة الطاقة داخل الجسم مما يؤدى إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم
وترسيبها داخل الخلايا الدهنية والكبد وهذا يؤدى إلى زيادة نسبة
الخطورة على القلب و الشرايين و الجهاز التنفسي مع إرتفاع مستوى
الكوليستيرول و الدهون الثلاثية وأخيرا وليس آخرا إرتفاع مستوى السكر
في الدم.
ولكي يأتي العلاج بنتيجة نهائية يجب أن يفهم مريض السمنة طبيعة المرض
من مسببات ليتمكن من التأقلم و الفهم العميق لطريقة العلاج
في الخمسة عشر سنة الأخيرة قامت الأبحاث بطفرة في إكتشاف الخلل
البيولوجي والهرموني الذي يربط الأمعاء بالمخ والبنكرياس والخلايا
الدهنية وهذا الخلل يؤدى إلى حدوث السمنة وليس فقط كما يتخيل البعض أن
السمنة هي مجرد زيادة تناول الطعام وقلة الحركة.
إن المخ هو المتحكم الأول في تنظيم معادلة الطاقة داخل الجسم بمعنى
تناسب الطاقة الخارجة والداخلة, فإن المخ يستقبل مؤشرات من الأمعاء
والبنكرياس و الخلايا الدهنية تحمل رسالة عن محتواها سواء بالامتلاء أو
الخلو وبالتالي يقوم المخ بالتعامل مع هذه المؤشرات إما بزيادة خروج
الطاقة من الجسم أوالتحفظ عليها وإما بتناول الطعام او الإمتناع عن
تناوله.
و بالتالي فإن معالجة السمنة يبدأ من علاج هذا الخلل الهرموني و
البيولوجي و ليس فقط تنظيم دخول السعرات و خروجها ومن هنا يبدأ الفهم
الشامل لعلاج السمنة.
وتعالوا نسأل هذا السؤال لماذا يعانى البعض من السمنة مع أن آخرين
يتناولون طعاما أكثر ولايعانون من السمنة؟؟؟؟؟؟
في العصور القديمة عندما كان الإنسان يقوم بالصيد لتوفير الطعام في
فترات خاصة كان الجسم يقوم بتخزين الطعام بشكل كامل وفى فترات ندرة
الطعام يقوم الجسم بطريقة طبيعية و فسيولوجية خلقها الله بإنقاص خروج
الطاقة للحفاظ على الحياة , و بالتالي أصبح المخ البشرى يميل إلى
الحفاظ على الطاقة في فترات ندرتها وتخزينها في فترات توفرها و هذا
الإستعداد الجيني الوراثي أدى إلى ظهور مرض السمنة ,لأن الطاقة –
الطعام- أصبحت دائما متوفرة و بالتالي أصبح الجسم قابلا لتخزين الطاقة
مع إقلال خروجها من الجسم عندما يتعرض إلى فترات نقصها وفى العصر
الحديث هذه الفترات أصبحت غير متواجدة فصار التخزين هو الأساس في
التعامل مع الطاقة مما أدى إلى السمنة.
هذا الفهم البيولوجي الذي ظهر سنة 2006 هو المظهر الرئيسي لدور الوراثة
في حدوث السمنة و أصبح أيضا هو الملهم الرئيسي للتعامل مع الجسم بطريقة
صحية تتبع قواعد منظمة الصحة العالمية و التجمعات العلمية الرئيسية في
العالم.
|